الشيخ محمد اليعقوبي
277
خطاب المرحلة
الحكم ، حمّل السلطات المسؤولية ، وقد يعيش عقداً باتجاه ما فتؤثر على كتابته . 3 - إن بعض هذه الدراسات مدفوعة الثمن من قبل جهات معينة فيضطر الباحث إلى مناغمتها والانسجام معها ويصوغ البحث بشكل يدفع إلى اعتناق الأفكار والتصورات التي تريدها تلك الجهات . 4 - إنها لا تنطلق من الواقع أحياناً ، وإنما يطبق ما يشبه المعادلات الرياضية ، فيقول : إن الشعب العراقي ما دام قد عانى من بطش وقسوة وديكتاتورية فإنه سيكون عنيفاً صِدامياً إقصائياً خائفاً كئيباً جنائزياً ونحوها . والحال أن الظروف المعاشة ليست هي الوحيدة التي تصنع شخصية الإنسان وتؤثر فيه ، فهناك العقيدة والقيم والأخلاق والمبادئ الإنسانية النبيلة وغيرها ، فقد ولد رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وعاش في مجتمع جاهلي حوى المنكرات جميعاً ثم كان أفضل المخلوقات وأكملها ، وهناك الكثير من الصالحين الذين نشأوا في مجتمعات فاسدة . ورغم نقاط الضعف المذكورة فإن هذه الدراسات مفيدة خصوصاً إذا صدرت من باحثين متخصصين محنكين لأنها تساعد في إلفات النظر إلى ظواهر إيجابية بناءة عديدة ينبغي تدعيمها وترسيخها ، وظواهر سلبية هدامة يجب مكافحتها والقضاء عليها . إن كثيراً من الخصائص التي تنسب إلى الشخصية العراقية لا تختص بها بل يتصف بها كل شعب يتعرض لما يتعرض له الشعب العراقي ، مثلًا ظاهرة العنف أو ما يسمى بالحواسم والفرهود أو الفتنة الطائفية ونحوها ، موجودة في المجتمعات التي يعدونها راقية ، فقد استمرت الحروب الطائفية بين الكاثوليك والبروتستانت في أوروبا منذ قرون إلى الآن ، وتوجد أحياء في العاصمة الأمريكية واقعة تحت سيطرة العصابات والجماعات المسلحة ولا تستطيع قوات الشرطة الدخول إليها ، فضلًا عن بسط الأمن فيها ، وفضائح الفساد المالي والإثراء من المال العام في الغرب عموماً لا تكاد تنقطع وتجاوزت المليارات وأدّت إلى إفلاس